الشيخ المحمودي
387
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
وقال الشهيد ابن السكيت رفع الله مقامه : يصاب الفتى من عثرة بلسانه * وليس يصاب المرء من عثرة الرجل فعثرته في القول تذهب رأسه * وعثرته في الرجل تبرأ عن مهل . ومن عجيب المصادفات ان المتوكل العباسي قد الزم هذا العالم التحرير ، والأديب الخبير ، تأديب ولديه : المؤيد والمعتز ، فكانا يغترفان من عين علمه الغزيرة ، فقال له المتوكل يوما : أيما أحب إليك ، ابناي هذان ، أم الحسن والحسين ؟ فقال ابن السكيت ( ره ) : والله ان قنبرا خادم أمير المؤمنين ( ع ) خير منك ومن ابنيك . فقال المتوكل للأتراك : سلوا لسانه من قفاه . ففعلوا فمات ، وكان ذلك في خامس رجب سنة 244 ه . ونظيره ما وقع لسنمار الصانع المشهور ، والمعمار المعروف الذي يضرب به المثل في بداعة الصنعة ، وغرابة ما جرى عليه ، فإنه بني للنعمان ، قصره المعروف بالخورنق ، وكان من حذاقة صنعة السنمار ان القصر يتلون في كل يوم بأربعة ألوان ، فلما تم بناؤه ، أنعم النعمان على السنمار بمال كثير ، فصعد القصر للتفرج ، وكان النعمان متعجبا من حسن الصنعة ، ويطري السنمار بالمدح والثناء ، فقال له السنمار : أيها الملك لو علمت أنك تقابل عملي هذا بالتقدير ، وتعطف علي باعطاء هذا المال الخطير ، لكنت بانيا لك قصرا أحسن من هذا . فقال النعمان : أتقدر ان تصنع أحسن من هذا ؟ فقال : نعم . فغضب النعمان واحمر وجهه وقال : بعد أن أتلفت أموالي ، وتركت بيت مالي خالية تقول : لو علمت حسن الصنيعة لبنيت أحسن منه ! ! أيها الغلمان ألقوه من القصر ، لئلا يبني لغيري قصرا أحسن من قصري . فألقوه من القصر ، فخر ميتا ، فضرب به المثل في مكافاة الاحسان بالإساءة . وقال آخر : وكائن ترى من صامت لك معجب * زيادته أو نقصه في التكلم